فَانَهُ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ وَالْإِبْهَامِ وَلَفْظُ التِّلَاوَةِ مَنْطُوٌّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النِّسَاء: ١٦] وَالأَذِى يَتَّسَعُ فِي مَعْنَاهُ لِلرَّجْمِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ.
وَقَدْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نُسِخَتْ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا وَبِمَعْنَاهَا.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿َأَوْ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلَا﴾َ النِّسَاءَ: ١٥] فَضَمِنَ الْكِتَابَ أَنْ يَكُونَ لَهُنَّ سَبِيلٌ فِيمَا بَعْدَ ثُمَّ جَاءَ بَيَانُهُ فِي السُّنَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جِلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبٌ عَامٍّ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جِلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ.
وَوَجْهُ رَابِعٌ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَرَأْنَاهَا فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ الشَّيْخَ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنِيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ وَهُوَ مَا رُفَعَتْ تِلَاوَتُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّجْمَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْصَنِ دُونَ مَنْ لَمْ يُحْصَنْ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْدَأَ بِاسْتِمَاعِ كَلَامٍ أَيْ الْخَصْمَيْنِ شَاءَ.
وَفِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وَالصُّلْحَ الْفَاسِدَ وَمَا جَرَى مُجْرَاهُمَا مِنْ الْعُقُودِ مُنْتَقَضٌ وَأَنَّ مَا أَخَذَ عَلَيْهَا مَرْدُودٌ إلَى صَاحِبِهِ.
وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَسَأَلْتْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَلَمْ يُعِبْ الْفَتْوَى عَلَيْهِمْ فِي زَمَانِهِ وَهُوَ مُقِيمٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمَ.
وَفِيهِ إثْبَاتُ النَّفْيِ عَلَى الزَّانِي وَالتَّغْرِيبِ لَهُ سُنَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَأَكْثَرُ الْخَلْفِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرَ التَّغْرِيبَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنَ.
وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ عَلَى الْمُحْصَنِ الرَّجْمِ وَالْجِلْدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout