فِي قَوْلِهِ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا رَجَعَ عَنْهُ دَفَعَ عَنْهُ الْحَدُّ سَوَاءٌ وَقَعَ بِهِ الْحَدُّ أَوْ لَمْ يَقَعْ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيِّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ الْحَدُّ وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ أَيْ لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ وَيَسْتَثْبِتُ الْمَعْنَى الَّذِي هَرَبَ مِنْ أَجْلِهِ.
قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَنْهُ سَاقِطًٌا لَصَارَ مَقْتُولًًا خَطَأً وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فَلَمَّا لَمْ تَلْزَمْهُمْ دِيَتُهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ وَاجِبًًا.
قُلْت وَفِي قَوْلِهِ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ عَلَى مَعْنَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ رَمَى كَافِرًًا فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ السَّهْمُ، وَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ قِصَاصًًا فَلَمَّا تَنْحَّى عَنْهُ عَفَا وَلِيُّ الدَّمِ عَنْهُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ هَؤُلَاءِ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ إذَا قَالَ كَذَبْت فَإِنَّهُ يَكُفُّ عَنْهُ.
وَكَذَلِكَ السَّارِقُ إذَا قَالَ كَذَبْت لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ وَلَكِنْ لَا تَسْقُطُ الْغَرَامَةُ عَنْهُ لِأَنَّهَا حَقُّ الْآدَمِيِّ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَذَكَرَ قِصَّةَ مَاعِزٍ وَرَجْمَهُ، قَالَ ثُمَّ خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّاّ كُلَّمَا سَيَّرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout