لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النِّسَاء: ١٥] ثم فَسَّرَ السَّبِيلُ فَقَالَ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ يُرِيدُ إِذَا زَنَى الثَّيِّبَ بِالثَّيِّبِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ يُرِيدُ إِذَا زَنَى الْبِكْرَ بِالْبِكْرِ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَنْزِيلِ هَذَا الْكَلَامِ وَوَجْهُ تَرْتِيبِهِ عَلَى الْآيَةِ وَهَلْ هُوَ نَاسِخٌ لِلْآيَةِ أَوْ مُبَيِّنٍ لَهَا فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى النُّسَخِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى نَسْخَ الْكِتَابِ بِالسُّنَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُوَ مُبَيّنٌ لِلْحُكْمِ الْمَوْعُودِ بَيَانُهُ فِي الْآيَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عُقُوبَتُهُنَّ الْحَبْسُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فَوَقَعَ الْأَمْرُ بِحَبْسِهِنَّ إلَى غَايَةٍ فَلَمّا انْتَهَتْ مُدَّةُ الْحَبْسِ وَحَانَ وَقْتَ مَجِيءِ السّبِيلِ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خُذُوا عَنِّي تَفْسِيرُ السَّبِيلِ وَبَيَانُهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ابْتِدَاءً حُكْمٍ مِنْهُ، وَإِنّمَا هُوَ بَيَانُ أَمْرٍ كَانَ ذِكْرَ السَّبِيلِ مَنْطَوِيًٌّا عَلَيْهِ فَأَبَانَ الْمُبْهَمُ مِنْهُ وَفَصْلَ الْمُجْمَلَ مِنْ لَفْظِهِ فَكَانَ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ لَا بِالسُّنّةِ وَهَذَا أَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي قَوْلِهِ جِلْدَ مِائَةً وَرَمْيًَا بِالْحِجَارَةِ حُجَّةً لِقَوْلِ مَنْ رَأَى الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَدِّ وَالرَّجْمِ عَلَى الثَّيِّبِ الْمُحْصَنِ إذَا زَنَى.
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَقَدْ اسْتُعْمَلَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّزْنَاةِ، وَقَالَ جِلْدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتِهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيّ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد وَأَهْلِ الظَّاهِرِ.
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَجْمَ وَلَمْ يُجْلِدْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ وَرَأَوْا أَنَّ الْجِلْدَ مَنْسُوخٌ بِالرَّجْمِ.
وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًًا وَلَمْ يُجْلِدْهُ وَرَجْمَ الْيَهُودِيِّيْنَ وَلَمْ يُجْلِدْهُمَا،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout