وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرَىءِ مُسْلِمٍ إلَّاّ بِإِحْدَى ثَلَاثِ كُفَرٍ بَعْدَ إيمَانٍ وَزَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ وَالسَّارِقُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَالْوُقُوفُ عَنْ دَمِهِ وَاحِبٌ. وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًٌا مِنْ الْفُقَهَاءِ يُبِيحُ دَمُ السَّارِقِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ السَّرِقَةُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَّاّ أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَلَى مَذَاهِبِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَبِحَ دَمُهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْمُفْسِدَينَ فِي الْأَرْضِ فِي أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَعْزِيرِ الْمُفْسِدَينَ وَيَبْلُغُ بِهِ مَا رَأَى نَنْ الْعُقُوبَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مِقْدَارِ الْحَدِّ وَجَاوَزَهُ وَإِنْ رَأَى الْقَتْلَ قَتْلَ.
وَيُعْزَى هَذَا الرَّأْيَ إلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَهَذَا الْحَدِيثَ إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ فَهُوَ يُؤَيِّدُ هَذَا الرَّأْيَ؛ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ لِمَا جِيءَ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ كَذَا فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إلَى أَنْ قُتِلَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَدْ يُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا رَجُلًًا مَشْهُورًًا بِالْفَسَادِ مَخْبُورًًا بِالشَّرِّ مَعْلُومًًا مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ سَيَعُودُ إلَى سُوءِ فِعْلِهِ وَلَا يَنْتَهِي عَنْهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ خَبَرُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَإِنَّمَا فَعَلَهُ بِوَحْيٍ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَاطِّلَاعٌ مِنْهُ عَلَى مَا سَيَكُونُ مِنْهُ فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ خَاصًّا فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السَّارِقِ إذَا سَرَقَ مَرَّةً فَقُطِعَتْ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ سَرَقَ مَرَّةً فَقُطِعَتْ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.
فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إنْ سَرَقَ الثَّالِثَةَ قُطِعَتْ يَدَهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ سَرَقَ الرَّابِعَةَ قُطِعَتْ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ عُزِّرَ وَحَبْسَ وَقَدْ حُكِيَ مِثَالُ ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout