وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إذَا رَدَّ السَّرِقَةَ إلَى أَهْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الْإِمَامُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ لَمْ يُقْطَعْ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا وَهَبَ لَهُ السَّرِقَةُ لَمْ يُقْطَعْ وَأَحْسَبُهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ رَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الْمَعْنَى قَالَا: حََدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةٌ كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعِ وَتَجَحَّدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا.
قُلْتُ مَذْهَبُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إِذَا جَحَدَ الْعَارِيَّةَ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إنَّمَا أَوْجَبَ الْقَطْعَ عَلَى السَّارِقِ وَهَذَا خَائِنٌ لَيْسَ بِسَارِقِ.
وَفِي قَوْلِهِ لَا قَطْعَ عَلَى الْخَائِنِ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ الْقَطْعِ عَنْهُ، وَذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إلَى إيجَابِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ قَوْلًٌا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا أَعْلَمُ شَيْئًًا يَدْفَعُهُ، يََعَنِي حَدِيثَ الْمَخْزُومِيَّةِ.
قُلْت وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ وَلَيْسَ مُسْتَقْصًى لَفْظِهِ وَسِيَاقِهِ وَإِنَّمَا قُطِعَتْ الْمَخْزُومِيَّةُ لِأَنَّهَا سَرِقَتْ وَذَلِكَ بَيْنَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي بَابٍ قَبْلَ هَذَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًٍا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةَ الَّتِي سَرِقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
قَوْلها أَهَمُّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةَ الَّتِي سَرِقَتْ يَفْصَحُ بِالسَّرِقَةِ وَيُصَرِّحُ بِذِكْرِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout