قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَالَ مَا أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرِ مُتَّخَذٍ خُبْنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ وَالْعُقُوبَةُ وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًٌا بَعْدَ أَنْ يُؤَوِّيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجْنِ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ.
قُلْتُ هَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَيَلِيقُ أَنَّ الْحَالَ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْأَمْوَالِ مِنْ جِهَةِ أَعْيَانِهَا لَكِنْ تَفْتَرِقُ مِنْ جِهَةِ مَوَاضِعِهَا الَّتِي تَؤْوِيهَا وَتَحَرُّزُهَا، وَأَمَّا الْخَبْنَةُ فَهُوَ مَا يَحْمِلُهُ الرَّجُلُ فِي ثَوْبِهِ، وَيُقَالُ أَصْلُ الْخَبْنَةِ ذَلَاذِلُ الثَّوْبَ.
وَالْجَرِينِ الْبَيْدَرِ وَهُوَ حِرْزُ الثِّمَارِ وَمَا كَانَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهَا كَمَا كَانَ الْمُرَاحُ حِرْزَ الْغَنَمِ. وَإِنَّمَا تُحْرَّزُ الْأَشْيَاءُ عَلَى قَدْرِ الْإِمْكَانِ فِيهَا وَجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي النَّاسِ فِي مِثْلِهَا. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَبَاحَ لِذِي الْحَاجَةِ الْأَكْلُ مِنْهُ لِأَنَّ فِي الْمَالِ حَقُّ الْعُشْرِ فَإِذَا أَدَّتْهُ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ أَكَلَ مِنْهُ وَكَانَ مَحْسُوبًٌا لِصَاحِبِهِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَقَةِ وَصَارَتْ يَدُهُ فِي التَّقْدِيرِ كَيَدِ صَاحِبِهَا لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ؛ فَأَمَّا إذَا حَمَلَ مِنْهُ فِي ثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْلَالِ فَيَغْرَمُ وَيُعَاقِبُ، إلَّاّ أَنَّهُ لَا قَطْعَ لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَمُضَاعَفَةِ الْغَرَامَةِ نَوْعٌ مِنْ الرَّدْعِ وَالتَّنْكِيلِ، وَقَدْ قَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَقَاوِيلَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout