عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عََن أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، عََن أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بَلَصٌ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخَالَك سَرَقْتْ قَالَ بَلَى فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًًا فَأَمَرَ بِهِ فَقَطْعَ.
قُلْت وَجْهُ هَذَا الْحَدِيْتِ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ ظَنَّ بِالْمُعْتَرِفِ بِالسَّرِقَةِ غَفْلَةً أَوْ يَكُونُ قَدْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَعْرَفُ مَعْنَى السَّرِقَةِ وَلَعَلَّهُ قَدْ كَانَ مَالًًا لَهُ أَوْ اخْتَلَسَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنْ مَعَانِي السَّرِقَةِ وَالْمُعْتَرَفِ بِهِ قَدْ يُحْسَبُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ السَّرَقِهِ فَوَافَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَثْبَتْ الْحُكْمُ فِيهِ إذْ كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ أَنَّ الْحُدُودَ تَدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ادْرُؤُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَمَرْنَا بِالسَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَكَرِهَ أَنْ يَهْتِكَهُ وَهُوَ يَجِدُ السَّبِيلُ إلَى سَتْرِهِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ وُجُودُ السَّرِقَةِ مِنْهُ يَقِينًُا أَقَامَ الْحَدَّ عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِقَطْعِهِ.
عَلَى أَنَّ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالًا وَالْحَدِيثُ إذَا رَوَاهُ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً وَلَمْ يَجِبْ الْحُكْمُ بِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ تَلْقِينَ السَّارِقِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأُتِيَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَجُلٍ فَسَأَلَهُ أَسْرِقَتْ قَلْ لَا قَالَ فَقَالَ لَا فَتَرَكْهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ.
وَرُوِيَ مِثْلَ ذَلِكَ، عََن أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَانَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ لَا يَرَيَانِ بَأْسًَا بِتَلْقِينِ السَّارِقِ إذَا أُتِيَ بِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ إذَا كَانَ السَّارِقُ امْرَأَةً أَوْ مَصْعُوقًًا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ عُمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْطَعُ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout