وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَ.
قُلْت وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّعْزِيرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعَزَّرَ فِيمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّأْدِيبُ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عََن أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَوْمًَا مِنْ عَكَلٍ أَوْ قَالَ مِنْ عُرِيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلْقَاحٍ وَأَمَرِهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ فَبَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَرْسَلَ فِي اثَارِهِمْ فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمْرَ أَعْيُنَهُمْ وَأَلْقُوا فِي الْحُرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يَسْقُونَ.
قَالَ أَبُو قِلابَةَ وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَتِلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ وَحَارِبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
قَوْله فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ مَعْنَاهُ عَافُوا الْمَقَامَ بِالْمَدِينَةِ وَأَصَابَهُمْ بِهَا الْجَوَى فِي بُطُونِهِمْ يُقَالُ اجْتَوَيْت الْمَكَانُ إذَا كَرِهَتْ الْإِقَامَةُ بِهِ لِضَرَرٍ يَلْحَقُك فِيهِ وَاللِّقَاحُ ذَوَاتُ الدُّرِّ مِنْ الْإِبِلِ وَاحِدَتُهَا لِقْحَةِ.
قَوْله سَمِرٌ أَعْيُنَهُمْ يُرِيدُ أَنَّهُ كَحِلُّهُمْ بِمَسَامِيرِ مُحْمَاةٍ وَالْمَشْهُورُ مِنْ هَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ سَمِلَ بِاللَّامِ أَيْ فَقَأَ أَعْيُنَهُمْ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ.
فَالْعَيْنُ بَعْدَهُمْ كَأَنَّ حَدَاقَهَا ...سملت بِشُوك فَهِيَ عَوْرٌ تَدْمَعُ
وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ إبِلَ الصَّدَقَةِ قَدْ تَجُوزُ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ شُرْبَ أَلْبَانِهَا وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ اللِّقَاحَ كَانَتْ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout