بِقَوْلِهِ وَهَذَا كَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي بَصِيرٍ وَيْلُ أُمّهُ مِسْعِرٌ حَرْبٌ وَكَقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَعْجَبَهُ قَوْلُ الْوَادِعِيِّ فِي تَفْضِيلِ سَهْمَانِ الْخَيْلِ عَلَى الْمَقَادِيفِ هَبِلَتْ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ يُرِيدُ مَا أَعْلَمَهُ أَوْ مَا أَصْوَبَ رَأْيِهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْكَلَامَ وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
هُوتُ أُمِّهِ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحَ غَادِيًا ...وَمَاذَا يَرُدُّ اللَّيْلَ حِينَ يُؤَوِّبُ
وَيُقَالُ وَيْحٌ وَوَيْسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقِيلَ وَيْحُ كَلِمَةِ رَحْمَةٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنَ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا كَانَ مَنْ عَلِيٍّ كَرَمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي أَمْرِ الْمُرْتَدِّينَ فَرَوَى عِكْرِمَةَ أَنَّهُ أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّقْهُمْ بِالنَّارِ وَلَكِنَّهُ حَفَرٌ لَهُمْ أَسْرَابًٌا وَدَخَنَ عَلَيْهِمْ وَاسْتَتَابَهُمْ فَلَمْ يَتَوبُوا حَتَّى قَتَلَهُمْ الدُّخَانِ، وَاحْتَجَّ أَهْلُ الرَّوِيَّةِ الْأُولَى بِقَوْلِ الشَّاعِرِ فِيهِمَ.
انْشَدْنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، عََن أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ.
لتَرْمَ بِي الْمَنَايَا حَيْثُ شَاءَتْ ... إذَا لَمْ تَرُمْ بِي فِي الْحَضْرَتَيْنِ
إِذَا مَا قَرَبُوا حَطَبًًا وَنَارًٍا ... فَذَاكَ الْمَوْتُ نَقْدًٌا غَيْرَ دِينٍ
زَعَمُوا أَنَّهُ حَفَرَ لَهُمْ حَفْرًٌا وَأَشْعَلَ النَّارَ وَأَمَرَ أَنْ يُرْمَى بِهِمْ فِيهَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًًا بِالنَّارِ فَأَحْرَقَهُ بِهَا هَلْ يَفْعَلُ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ أَمْ لَاَ، فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُحَرِّقُ الْقَاتِلُ بِالنَّارِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout