حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبَرًَا فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمُّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ إِنَّمَا هُوَ صَبْرُ يَا رَسُولَ اللّهِ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ قَالَ أَنَّهُ يُشُبُّ الْوَجْهَ فَلَا تُجْعَلِيهِ إِلّاّ بِاللَّيْلِ وَتَنْزَعِينَهُ بِالنَّهَارِ وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ قَالَتْ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ امْتَشَطَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: بِالسِّدْرِ تَغْلِفِينَ بِهِ رَأْسَك.
قَال الشَّيْخ: كَحَلُّ الْجَلاءِ هُوَ الِاثْمَدُ لِجُلُوهِ الْبَصَرِ وَمَعْنَى يُشُبُّ الْوَجْهَ أَيْ يُوقِدُ اللَّوْنَ وَأَصْلُهُ مَنْ نَشَبَتْ النَّارَ أَنْشَبَهَا إذَا أَوْقَدْتهَا. وَاخْتُلِفَ فِي الْكَحْلِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ كَحْلٍ كَانَ زِينَةً لَا خَيْرَ فِيهِ كَالِاثْمَدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُحْسُنُ مَوْقِعُهُ فِي عَيْنِهَا، فَأَمَّا الْكَحْلُ الْفَارِسِيُّ وَنَحْوُهُ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ إذْ لَيْسَ فِيهِ زِينَةٌ بَلْ يَزِيدُ الْعَيْنُ مََرَهًا وَقُبحًا.
وَرَخَّص فِي الْكَحْلِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَهْلُ الرَّأْيِ وَمَالِكٍ بِالْكُحْلِ الْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيُّ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سَبِيعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلُهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فَكَتَبَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سَبِيعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حُجَّةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout