بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلُهُ لِسَوْدَةٍ احْتَجَبِيٍّ مِنْهُ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ وَالِاسْتِظْهَارِ بِالتَّنَرِهِ عَنْ الشَّبَهِ وَقَدْ كَانَ جَائِزًٌا أَنْ لَا يَرُدَّهَا لَوْ كَانَ أَخًًا لَهَا ثَابِتَ النَّسَبِ. وَلِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مَالِيسَ لِغَيْرِهِنَّ مِنْ النِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ِيَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسِتَنَ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٣٢] الْآيَة.
وَيُسْتَدَلُّ بِالشَّبَهِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ لِنَوْعٍ مِنْ الِاعْتِبَارِ ثُمَّ لَا يَقْطَعُ الْحُكْمُ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنَةِ إنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَمَا أَرَاهُ إلَّاّ كَذِبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَمَا ارَاهُ إلَّا صُدِّقَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ ثُمَّ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ، وَإِنَّمَا حَكِمَ بِالشَّبَهِ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ شَيْءٌ أَقْوَى مِنْهُ كَالْحَاكِمِ بِالْفَاقَةِ. وَأَبْطَلَ مَعْنَى الشَّبَهِ فِي الْمُلَاعَنَةِ لِأَنَّ وُجُودَ الْفِرَاشِ أَقْوَى مِنْهُ.
وَهَذَا كَمَا يُحْكَمُ فِي الْحَادِثَةِ بِالْقِيَاسِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَصٌّ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِذَا وُجِدَ فِيهَا ظَاهِرٌ تَرْكَ لَهُ الْقِيَاسُ.
وَفِي قَوْلِهِ هُوَ أَخُوك يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ مَا قَطَعَ الشَّبَهُ وَرَفَعَ الْأَشْكَالَ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ احْتَجَبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَك بِأَخٍ وَلَيْسَ بِالثَّابِتِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلَّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فُلَانًًا ابْنِي عَاهَرْت بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحِجَرَ.
قَالَ الشَّيْخُ: الدَّعْوَةُ بِكَسْرِ الدَّالِ ادِّعَاءُ الْوَلَدِ. وَقَوْلُهُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ يُرِيدُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout