اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿َوْلَا تُكْرَهُوا فَتَيَاتُكُمْ عَلَى الْبَغَاءِ﴾ [النُّورِ: ٣٣] إذْ كَانَ سَادَاتُهُنَّ يَلْمُونَ بِهِنَّ وَلَا يَجْتَنِبُوهُنَّ فَإِذَا جَاءَتْ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ وَكَانَ سَيِّدُهَا يَطَأُهَا وَقَدْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ بِالزِّنَا فَرُبَّمَا ادَّعَاهُ الزَّانِي وَادَّعَاهُ السَّيِّدُ فَحُكَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْأَمَةَ فِرَاشٌ لَهُ كَالْحُرَّةِ وَنَفَاهُ عَنْ الزَّانِي
فَإِنْ دَعَى لِلزَّانِي مُدَّةً وَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَنَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَكُنْ ادَّعَاهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا أَنْكَرَهُ، ثُمَّ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاسْتَلْحَقُوهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ وَلَا يُشَارِكُ إخْوَتَهُ الَّذِينَ اسْتَلْحَقُوهُ فِي مِيرَاثِهِمْ مِنْ أَبِيهِمْ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ قَدْ مَضَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ الْوَرَثَةَ وَجَعَلَ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا مَضَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَعَفَا عَنْهُ وَلَمْ يُرِدْ إلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَدْرَكَ مِيرَاثًا لَمْ يَكُنْ قَدْ قَسِمَ إلَى أَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِاسْتِلْحَاقِ الْوَرَثَةِ إيَّاهُ كَانَ شَرِيكُهُمْ فِيهِ أُسْوَةٌ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي النَّسَبِ مِنْهُمْ فَإِنْ مَاتَ مِنْ إخْوَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ وَلَمْ يَخْلِفْ مَنْ يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ وَرِثَهُ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُ الْأَمَةِ أَنْكَرَ الْحَمْلَ وَكَانَ لَمْ يَدَّعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَسْتَلْحِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِقِصَّةِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَدَعْوَاهُمَا فِي ابْنِ أَمَةٍ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ ابْنُ أَخِي عَهْدٍ إلَيَّّ فِيهِ أَخِي، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَلَدٍ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ فَصَارَ ابْنًَا لِزَمُعَةَ. وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَنُورِدِهِ هُنَاكَ شَرْحًٌا وَبَيَانًُا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout