قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدَّ فِي ظَهْرِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا فَحُدَّ فِي ظُهْرِكَ، فَقَالَ هِلَاَلٌ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًٌّا إِنِّي لَصَادِقٍ وَلْيَنْزِلَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرِي مَا يُبْرَىءُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ فَنَزَلَتْ ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّاَّّ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النُّور: ٦] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدْتُ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ وَقَالُوا لَهَا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلْكَأْتْ وَنَكَصْتُ حَتَّى ظَنَنَا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ وَقَالَتْ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرِ الْيَوْمِ فَمَضَتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الِالْيَتَيْنِ خَدَلَجَ السَّاقَيْنَ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سُحْمَاءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنَ.
قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ تَلَاعَنَا فَإِنَّ اللِّعَانَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ فَيَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ ذَكَرَهُ الْمَقْذُوفُ بِهِ تَبَعًًا لَا يُعْتَبَرُ حُكْمُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ الْبَيِّنَةِ أَوْ حَدَّ فِي ظَهْرِك فَلَمَّا تَلَاعَنَا لَمْ يُعْرِضْ لِهِلَالٍ بِالْحَدِّ وَلَا رُوِيَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ أَنَّ شَرِيكًَا بْنَ سَحْمَاءَ عَفَا عَنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ بِالْقَذْفِ سَقَطَ عَنْهُ بِاللِّعَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى ذِكْرِ مَنْ يَقْذِفُهَا بِهِ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَحْمَلْ أَمْرُهُ عَلَى الْقَصْدِ لَهُ بِالْقَذْفِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout