بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ فَطَلَّقَهَا ثَلَاَثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَا صَنَعَ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سِنّهُ، قَالَ سَهْلٌ حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَمَضَتْ السُّنَةُ بَعْدَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًِا.
قَوله فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا إِيقَاعُ الطَّلَاقِ وَانْفَاذِهِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُوجِبُ الْفُرْقَةَ، وَأَنَّ فِرَاقَ الْعَجْلانِيِّ امْرَأَتَهُ إِنَّمَا كَانَ بِالطَّلَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِيَ.
وَالْوَجْه الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ انْفَاذَ الْفُرْقَةِ الدَّاائِمَةِ الْمُتَأَبِّدَةَ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَاهَا تَصْلُحُ لِلزَّوْجِ بِحَالٍ وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الثَّسَافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَيَعْقُوبُ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقُ وَشَهِدَ لِذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًِا.
وَقَال الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً فَلَاعَنَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إصَابَتُهَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ مُتَأَبِّدَةً فَصَارَتْ كَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ.
وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ إِدَّا كَذَّبَ نَفْسَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْعَانِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًًا مِنْ وُجُوبِ اللِّعَانِ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا ثَلَاثًًا أَنْ يُلَاعِنَهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَذْفَ كَانَ وَهِيَ زَوْجَةٌ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِى سُلَيْمَانَ وَحُكِيَ عَنْ الثَّوْرِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout