لَا يُعْتَبَرُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْعَقْدِ وَلَا الْمُتَأَخِّرَةِ مِنْهُنَّ لِأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ فَوِّضَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَرَاهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إنْ نَكَحَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ وَإِنْ كَانَ نَكَحَ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى حَبْسَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ الْأُولَى فَالْأَولَى وَتَرْكُ سَائِرِهُنَّ.
قَالَ الشَّيْخُ مَعْنَى الِاخْتِيَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ يَبْطُلُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّاّ حَبْسَ الْأَولِيَّاتِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ الْأُولَى وَالْأُخْرَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَمَنْ اُعْتُبِرَ فِيهِنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَزِمَهُ أَنْ يُعْتَبَرَ أَوْصَافَ عُقُودِهِنَّ فِيمَا مَضَى فَلَا يُجِيزُ مَنْهَلُ الْعُقُودِ الَّتِي خَلَتْ عَنْ الشُّهُودِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَلَا الْعُقُودِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي أَيَّامِ الْعِدَّةِ مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا مُعْتَبَرًٌا فِيهَا لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَابِتٌ مِنْ أَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ لَقِيَهُ الْإِسْلَامُ بِالْعَفْوِ، فَكَذَلِكَ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا الْأَعْيَانُ فَإِنَّهَا قَائِمَةٌ غَيْرُ فَائِتَةٍ وَلَيْسَتْ كَالْأَوْصَافِ الَّتِى قَدْ فَاتَتْ بِفَوَاتِ الزَّمَانِ الَّذِي قَدْ وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ فَلَا يُقِرُّ الزَّوْجُ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ اللَّاتِي لَوْ أَرَادَ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُحَلِّلْنَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حََدَّثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَيَّى حَبِيبٍ، عََن أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْت وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ طَلَّقَ أَيَّتُهُمَا شِئْتَ.
قَالَ الشَّيْخُ فِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ إلَيْهِ فِي إمْسَاكِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِنْ الْمُتَقَدِّمَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout