وَكَانَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْهِزَ زَيْنَبَ إلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقُدّمْتْ زَيْنَبَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَقَامَتْ بِهَا.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ النِّسَاءِ رَدُّهَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ عِكْرِمَةَ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَكَانَ خَرَجَ إلَى الْيَمَنِ وَهِنْدَ بِنْتُ عُتْبَةَ أَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَهِيَ مُقِيمَةٌ بِمَكَّةَ وَهِيَ دَارٌ حَرْبٍ لَمْ يَسْتَوْلْ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَلَمَّا عَادَ إلَيْهَا وَأَسْلَمَتْ هِنْدٌ كَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا.
وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي تَرْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَمْ تَزِلْ مُسْلِمَةً وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ كَافِرًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا زَوَّجَهَا مِنْهُ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوْلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [الْبُقَرَةَ: ٢٢١] ثم أَسْلَمَ أَبُو الْعَاصِ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَمَعَا فِي الْإِسْلَامِ وَالنِّكَاحِ مَعًَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنا هُشَيْمٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حَمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدِلِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ مُسَدَّدُ بْنُ عُمَيْرَةَ وَقَالَ وَهَبَ الْأَسَدِيُّ قَالَ، أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةً فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي إِسْنَادِهِ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًَا، ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ يُمْسِكُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ سَوَاءٌ كَانَ عَقْدَ عَلَيْهِنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَفَرِّقَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout