قَالَ الشَّيْخُ هَذَا أَدَلُّ شَيْءٍ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [الْبُقَرَةِ: ٢٢٨] فَلَوْ كَانَتْ مُطَلَقَةً لَمْ يَقْتَصِرْ لَهَا عَلَى قَرْءٍ وَاحِدٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُغِيثًًا كَانَ عَبْدًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْفَعْ إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم: مَا بَرِيرَةُ اتَّقِي اللَّهُ فَإِنَّهُ زَوْجَكَ وَأَبُو وَلَدَك، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي بِذَلِكَ قَالَ لاَ إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ وَكَانَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِلْعَبّاسِ: أَلا تُعْجِبُ مِنْ حَبّ مُغِيثٍ بَرِيرَةٍ وَبَغْضِهَا إِيَّاهُ.
قَالَ الشَّيْخُ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْمُكَافَأَةِ فِي النِّكَاحِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًًا أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَتْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيهَا إِذَا كَانَتْ تَحْتَ حُرٍّ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ وَاسْحَاقٌ لَا خِيَارَ لَهَا. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ لَهَا الْخِيَارُ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ بَرِيرَةَ.
وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَرَوَى عَنْهَا أَهْلُ الْحِجَازِ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ زَوْجٌ بَرِيرَةَ عَبْدًٍا كَذَلِكَ رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout