مِنْ امْرَأَتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ.
قَالَ الشَّيْخُ مَعْنَى اللَّمَمِ هَهُنَا الْإِلْمَامُ بِالنِّسَاءِ وَشِدَّةِ الْحِرْصِ وَالتَّوَقَانِ إلَيْهِنَّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى كُنْت امْرَأًً أُصِيبَ مِنْ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي، وَلَيْسَ مَعْنَى اللَّمَمِ هَهُنَا الْخَبَلُ وَالْجُنُونُ وَلَوْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ ظَاهِرَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتُهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتُ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَقَالَ مَا شَأْنُك، قَالَتْ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتَ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ وَذَكَرْت مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ، وَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا.
قَال الشَّيْخُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلَوْ كَانَ طَلَاقًا لَاقْتَضِيَ فِيهِ شَرَائِطُ الطَّلَاقِ مِنْ وُقُوعِهِ فِي طُهْرٍ لَمْ تَمَسَّ فِيهِ الْمُطْلَّقَةُ وَمِنْ كَوْنِهِ صَادِرًَا مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُرْضَاةِ الْمَرْأَةِ فَلَمَّا لَمْ يَتَعَرَّفْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ فِي مُخَالَعَتِهَا فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِمُرَاجَعَتِهَا وَامْسَاكِهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَيُطَلِّقَهَا طَاهِرًٌا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout