حَلَفَ عَلَى أَمْرَلا يَفْعَلُهُ بِالطَّلَاقِ فَفَعَلَهُ نَاسِيًًا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَقَتَادَةُ يَحْنَثُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْنَثُ فِي الْحُكْمِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَحْنَثُهُ فِي الطَّلَاقِ وَيَقِفُ عِنْدَ إيجَابِ الْحِنْثِ فِي سَائِرِ الِايِمَانِ إذَا كَانَ نَاسِيًا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرَىءِ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةً يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلهُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ مَعْنَاهُ أَنَّ صِحَّةَ الْأَعْمَالِ وَوُجُوبِ أَحْكَامِهَا إنَّمَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْمُصَرِفَةُ لَهَا إِلَى جِهَاتِهَا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَعْيَانُ الْأَعْمَالِ لِأَنَّ أَعْيَانَهَا حَاصِلَةٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْيَانُهَا لَكَانَ خَلْفًٌا مِنْ الْقَوْلِ وَكَلِمَةَ إِنَّمَا مَرْصَدَةٌ لِإِثْبَاتِ الشَّيْءِ وَنَفْيِ مَا عَدَاهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ إِذَا طَلَّقَ بِصَرِيحِ لَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ بِبَعْضِ الْمَكَانِي الَّتِي يُطْلَقُ بِهَا وَنَوَى عَدَدًًا مِنْ أَعْدَادِ الطَّلَاقِ كَانَ مَا نَوَاهُ مِنْ الْعَدَدِ وَاقِعًا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ. وَصَرَفَ الْأَلْفَاظِ عَلَى مَصَارِفِ النِّيَّاتِ، وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى بِهِ ثَلَاَثًًا إِنَّمَا تَطْلُقُ ثَلَاَثًًا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout