وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي مُرَاجَعَتِهَا إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ رِضَاءِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا وَأَطْلَقَ فِعْلُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَرْنِهِ بِهِ.
وَفِيهِ مُسْتَدِلٌّ لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يُطْلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَانَ جَمْعَ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ بِدْعَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ أَنْ لَا يُطْلَقَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضُ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الطَّلْقَةِ الْأُولَى حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا انْ لَيْسَ لِلرَّجُلِ إيقَاعُ تَطْلِيقَتَيْنِ فِي قُرْءٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا هِيَ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْعَدَدِ وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ وَثَلَاثًًا، وَتَأَوَّلُ أَصْحَابُهُ الْخَبَرُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ طَلَاقِهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ لِئَلَّا تَطُولَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ لَمْ تَكُنْ تَنْفَعُهَا حِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَامِعَهَا فِي الطُّهْرِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْمُرَاجَعَةِ، وَإِذَا جَامَعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطْلِّقَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ السُّنِّيُّ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ مَرَّةً فَلْيُرَاجَعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، هَكَذَا رِوَايَةُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَبُو وَائِلٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمٍ وَإِنَّمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ نَافِعٌ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًَا عَنْ سَالِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إذَا طَهُرَتْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ لِلسُّنَّةِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout