وَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ وَقْتَ الْعِدَّةِ وَزَمَانُهُ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ لَهَا مَعْنًى فِي يُرِيدُ إنْهَاءَ الْعِدَّةِ الَّتِي يُطْلَقُ فِيهَا النِّسَاءُ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ كَتَبْتْ لِخَمْسٍ خُلُوْنٍ مِنْ الشَّهْرِ أَيْ وَقْتٍ خَلَا فِيهِ مِنْ الشَّهْرِ خَمْسٌ لَيَالٍ وَإِذَا كَانَ وَقْتُ الطَّلَاقِ الطُّهْرَ ثَبَتَ أَنَّهُ مَحَلُّ الْعِدَّةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَيْ فِي وَقْتِ عِدَّتِهِنَّ. وَبَيَانُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَاحِصُوا الْعِدَّةَ فَعُلِمَ أَنَّ الْعِدَّةَ الَّتِي أَمَرَ أَنْ يُطْلِّقَ لَهَا هِيَ الَّتِي تَحِيضُهَا، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ فَدَلَّ أَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْمُعْتَدُّ بِهِ فِي الِاقِرَاءِ وَلَوْلَا أَنَّهُ كَذَلِكَ لِأَمْرِهِ بِأَنْ يَهِلَّ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ وَقْتِ الطُّهْرِ وَتَشَارَفِ الْحَيْضِ فَيَقُولُ لَهُ حِينَئِذٍ طَلَّقَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ لِئَلَّا يَطُولَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَلَمْ يَكُنْ لِيَجُوِّزَهُ فِي هَذَا وَذَلِكَ الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ بِدْعَةٌ وَأَنَّ مَنْ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًًا بِهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا شَيْءٌ فَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا.
وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ كَانَ أَصَابَهَا فِيهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مُرَاجَعَتُهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقٌ لِغَيْرِ السَّنَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَا فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ وَجَبَ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي وُجُوبِ حُكْمِ الرَّجْعَةِ وَهَذَا عَلَى مَعْنَى وُجُوبِ اسْتِعْمَالِ حُكْمِ السُّنَّةِ فِيهِ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَلْزَمُهُ لُزُومًًا لَا يَسَعُهُ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ يَقَعُ كَوُقُوعِهِ لِلسُّنَّةِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًٌا لَمْ يَكُنْ لِمُرَاجَعَتِهِ إيَّاهَا مَعْنَى.
وَقَالَتْ الْخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ إذَا طَلَّقَ فِي وَقْتِ الْحَيْضِ لَمْ تَطْلُقْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout