قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ وَاصِلٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْغِضْ الْحَلَاَلُ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقَ.
قَالَ الشَّيْخُ الْمَشْهُورُ فِي هَذَا عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ مُرْسِلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، وَمَعْنَى الْكَرَاهَةِ فِيهِ مُنْصَرِفٌ إِلَى السَّبَبِ الْجَالِبِ لِلطَّلَاقِ وَهُوَ سُوءُ الْعَشَرَةِ وَقِلَّةِ الْمُوَافَقَةِ لَاَ إِلَى نَفْسِ الطَّلَاقِ فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ الطَّلَاَقَ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ طَلَّقَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَكَانَتْ لِابْنِ عُمَرَ امْرَأَةً يُحِبُّهَا وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكْرَهُ صُحْبَتُهُ إِيَّاهَا فَشَكَاهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِهِ وَقَالَ يَا عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَكَ فَطَلَّقَهَا وَهُوَ لَا يَأْمُرُ بِأَمْرٍ يَكْرَهُهُ اللَّهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرَّهُ فَلْيُرَاجَعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطَهُرَ ثُمَّ أَنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطْلُقَ لَهَا النِّسَاءَ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمْرَالِلُهُ أَنْ يُطْلِّقَ لَهَا النِّسَاءَ، فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الِاقِرَاءَ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا هِيَ الِاطِّهَارُ دُونَ الْحَيْضِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ فَتِلْكَ إشَارَةً إلَى مَا دَلَّ الْكَلَامُ الْمُتَقَدِّمُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَيْضِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يُعَلِّقْ الْحُكْمُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتْبَعَهُ ذِكْرُ الطُّهْرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout