فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلاّ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يُشْرَحُونَ النِّسَاءَ شُرَيْحًٌا مُنْكِرًٌا وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلاتٌ وَمُدَبَّرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ فَلَمّا قَدَّمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرْتهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ إنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَأَصْنَعَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبَنِي حَتّى شَرَى أَمْرَهُمَا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثَ لَكُمْ فَأْتُوْا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ﴾ [الْبَقَرَةَ: ٢٢٣] أَي مُقْبَلاتُ وَمُدَبَّرَاتٍ، يََعَنِي بِذَلِكَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْله أَوْهَمُ ابْنُ عُمَرَ هَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ وَالصَّوَابِ وَهُمْ بِغَيْرِ أَلْفٍ يُقَالُ وَهُمْ الرَّجُلُ إِذَا غَلِطَ فِي الشَّيْءِ، وَوَهْمَ مَفْتُوحَةُ الْهَاءِ إِذَا ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الشَّيْءِ وَأَوْهَمَ بِالْأَلْفِ إِذَا أَسْقَطَ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَوْ كَلَامِهِ شَيْئًا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ شَيْءٌ خِلَافَ مَا كَانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَوْلُهُ يُشْرَحُونَ النِّسَاءَ أَصْلَ الشَّرْحِ فِي اللُّغَةِ الْبَسْطَ وَمِنْهُ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِالْأَمْرِ وَهُوَ انْفِتَاحُهُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ شَرِحْتْ الْمَسْأَلَةُ إذَا فُتِحَتْ الْمُنْغَلِقُ مِنْهَا وَبَيِّنَتْ الْمُشْكِلُ مِنْ مَعْنَاهَا.
وَقَوْلُهُ حَتَّى شَرَى أَمْرَهُمَا أَيْ ارْتَفَعَ وَعَظْمً، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِك شَرَى الْبَرْقَ إذَا لَجَّ فِي اللِّمَعَانِ وَاسْتَشْرَى الرَّجُلُ إذَا لَجَّ فِي الْأَمْرِ.
وَفِيهِ بَيَانُ تَحَرِّي إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ مَعَ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ فِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout