وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ الْوَلَدِ بَعْدَ الْوَطْءِ إذَا كَانَ وَضْعُ الْحَمْلِ بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ تَبْلُغُ أَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حََدَّثنا شَرِيكٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عََن أَبِي الْوَدَّاكِ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَرَفَعَهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ لَاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرَ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً.
قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ السَّبْيَ يَنْقُضُ الْمِلْكَ الْمُتَقَدِّمَ وَيَفْسَخُ النِّكَاحَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِحْدَاثَ الْمِلْكِ يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْإِمَاءِ فَلَا تُوطَأُ ثَيِّبٌ وَلَا عَذْرَاءَ حَتَّى تَسْتَبْرِيَ بِحَيْضَةٍ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبَةِ إذَا عَجَزَتْ فَعَادَتْ إلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ؛ وَكَذَلِكَ مَنْ رَجَعَتْ إلَى مِلْكِهِ بِإِقَالَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ مُشْتَرَاةً مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِأَنَّ الْعُمُومَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ أَجْمَعَ.
وَفِي قَوْلِهِ حَتَّى تَحِيضَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ حَتَّى تَسْتَبْرَىءَ بِحَيْضَةٍ مُسْتَأْنَفَةً.
وَقَدْ يُسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَأَنَّ الدَّمَ الَّذِي تَرَامُ أَيَّامَ حَيْضِهَا غَيْرُ مَحْكُومٍ لَهُ بِحُكْمِ الْحَيْضِ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، قَالَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحَيْضَ دَلِيلَ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَلَوْ صَحَّ وُجُودُهُ مَعَ الْحَمْلِ لَانْتَقَضَتْ دَلَالَتُهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْفَرْقِ الَّذِي جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَهُمَا مَعْنًى، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْحَامِلُ تَحِيضُ وَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ الْمُعْتَادَ أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا جَعَلَ الْحَيْضَ فِي الْحَامِلِ عِلْمًَا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ طَرِيقِ الظَّاهِرِ فَإِذَا جَاءَ مَا هُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout