عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ فَزْنًا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرَ، وَزْنًا اللِّسَانُ النُّطْقُ تَمْنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدَّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلهُ اشْبَهُ بِاللَّمَمِ يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرِ الِاثْمِ وَالْفَوَاحِشِ إِلاّ اللَّمَمَ﴾ [الشُّورِى: ٣٧] وَهُو مَا يَلَمُ بِهِ الإِنْسَانُ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا يَكَادُ يُسَلِّمُ مِنْهَا إِلَّاّ مَنْ عَصَمِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَحِفْظَهُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ النَّظَرَ زِنًا وَالْقَوْلُ زِنًا لِأَنَّهُمَا مُقَدَّمَتَانِ لِلزِّنَا فَإِنَّ الْبَصَرَ رَائِدٌ وَاللِّسَانُ خَاطِبٌ وَالْفَرْجُ مُصَدَّقٌ لِلزِّنَا وَمُحَقَّقٌ لَهُ بِالْفِعْلِ.
وَفِي قَوْلِهِ وَالْفَرْجِ يُصَدَّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ مُسْتَدِلٌّ لِمَنْ جَعَلَ الْمُتَلُوِّطَ زَانِيًا يَجْلِدُ أَوْ يَرْجَمُ كَسَائِرِ الزَّنَاةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ وَاقَعَ الْفَرْجَ بِفَرْجِهِ وَهُوَ صُورَةُ الزِّنَا حَقِيقَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْخَلِيلِ، عََن أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عََن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثًَا إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوا الْعَدُوّ فَقَاتِلُوهُمْ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايًا فَكَأَنْ أُنَاسًٍا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرّجُوا مِنْ غَشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللّهُ فِي ذَلِكَ ﴿ُوَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٤] أَيْ فَهُنَّ لَهُمْ حَلاَلٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ.
قَالَ الشَّيْخُ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ مَعْنَاهُ الْمُتَزَوِّجَاتِ، وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا سَبْيَا مَعًَا فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآخَرِ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ السَّبْيَ، وَأَمَرَ أَنْ لَا تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِضَ حَتَّى تَحِيضَ، وَلِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout