الشُّرُوطُ أَنْ يُوفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ.
قَالَ الشَّيْخُ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَاسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ يَرَيَانِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ بِهَا إلَى الْبَلَدِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِىِّ وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ سُفْيَانُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إنْ شَاءَ يَنْقُلُهَا عَنْ دَارِهَا كَانَ لَهُ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكً، وَقَالَ النَّخَعِيُّ كُلُّ شَرْطٍ فِي نِكَاحٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَهْدِمُهُ إلَّاّ الطَّلَاقَ وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةُ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ مَا يُشْتَرَطُهُ مِنْ ذَلِكَ خَاصًًّا فِي الْمَهْرِ وَالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي هِيَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَا تَضْرِبُوا إمَاءَ اللَّهِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ذِئَِرَنّ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءً كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءً كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ.
قَوْله ذِئْرَنَ مَعْنَاهُ سُوءَ الْخَلْقِ وَالْجُرْأَةِ عَلَى الْأَزْوَاجِ وَالذَّائِرِ الْمُغْتَاظِ عَلَى خَصْمِهِ الْمُسْتَعِدُّ لِلشَّرِّ، وَيُقَالُ اذْرَأْت الرَّجُلُ بِالشَّرِّ إذَا اغْرَيْتهُ بِهِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُنَّ أُغْرَيْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ وَاسْتُخْفَفْنَ بِحُقُوقِهِمْ.
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ ضَرْبَ النِّسَاءِ فِي مَنْعِ حُقُوقِ النِّكَاحِ مُبَاحٌ إلَّاّ أَنَّهُ ضَرَبَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout