قَالَ الشَّيْخُ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًٌا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًٌا مِنْ الْعُلَمَاءِ اُخْتُلِفَ فِي أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا حُرٌّ إذَا كَانَ مِنْ حُرَّةٍ فَكَيْفَ يَسْتَعْبِدُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ ثَبَتَ الْخَبَرِ أَنَّهُ أَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًٌا أَوْ أَمَرَهُ بِاصْطِنَاعِهِ وَتَرْبِيَتِهِ وَاقْتِنَائِهِ لِيَنْتَفِعَ بِخِدْمَتِهِ إذَا بَلَغَ فَيَكُونُ كَالْعَبْدِ لَهُ فِي الطَّاعَةِ مُكَافَأَةٌ لَهُ عَلَى إحْسَانِهِ وَجَزَاءٍ لِمَعْرُوفِهِ.
وَفِيهِ حُجَّةٌ إنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ لِمَنْ رَأَى الْحَمْلَ مِنْ الْفُجُورِ يَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْوَطْءِ عَلَى مَذْهَبِهِ مَكْرُوهٌ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
قَالَ الشَّيْخُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا جُعِلَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ وَقَعَ صَحِيحًٌا لَمْ يَجِبْ التَّفْرِيقُ لِأَنَّ حُدُوثَ الزِّنَا بِالْمَنْكُوحَةِ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا يُوجِبُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ مَنْسُوخًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا همَّام، قَالَ: حَدَّثنا قَتَادَةُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهْيكٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَقُّهُ مَائِلً.
قَالَ الشَّيْخُ فِي هَذَا دَلَالَةً عَلَى تَوْكِيدِ وُجُوبِ الْقَسْمِ بَيْنَ الضَّرَائِرِ الْحَرَائِرِ وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ مِنْ الْمَيْلِ هُوَ مَيْلُ الْعَشَرَةِ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ بِخْسِّ الْحَقِّ دُونَ مِيْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout