اعْتِبَارُ بِرِضَاهَا وَلَا بِسَخْطِهَا.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَجْعَلُ هَذَا حَدًًّا فِي تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ لِغَيْرِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَيَقُولُ لَا أَرَى لِلْوَلِيِّ وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعُ سِنِينَ فَرَضِيَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا.
قَال الشَّيْخُ وَلَعَلَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءَ الْعَرَبِ أَوْ أَكْثَرُهُنَّ يُدْرِكُنَ إذَا بَلَغَنَ هَذَا السِّنَّ وَاَللَّهُ أَعْلَم.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمُّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لَيْسَ لَك عَلَى أَهْلِك هَوَانِ إنْ شِئْت سَبِعْت لَك وَإِنْ سَبِعْت لَك سَبِعْت لِنَسَائِي.
قَالَ الشَّيْخُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ الثَّلَاثُ تَخْصِيصٌ لِلثَّيِّبِ لَا يُحْتَسَبُ بِهَا عَلَيْهَا وَيَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، وَكَذَلِكَ السَّبْعُ لِلْبِكْرِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ فِي الْقِسْمِ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحُكْمِ وَحَمَّادٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرُ عَلَى الثَّيِّبِ مُكَثَ ثَلَاثًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبُ عَلَى الْبِكْرِ يَمْكُثُ يَوْمَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ السَّبْعُ فِي الْبِكْرِ وَالثَّلَاثِ فِي الثَّيِّبِ حَقُّ الْعَقْدِ خُصُوصًًا لَا يُحَاسِبَانِ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يَكُونُ لَهُمَا عَفْوًًا بِلَا قِصَاصٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout