فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم: هَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ تَصَدَّقَهَا إِيَّاهُ فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلاّ إِزَارِي هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكَ إنْ أَعْطَيْتهَا إزَارَكَ جَلَسْت وَلَا إزَارَ لَكَ فَالْتَمَسَ شَيْئًا، قَالَ لا أَجِدُ شَيْئًا، قَالَ فَالْتَمَسُ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: فَهَلْ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ سُورَةَ كَذَا وَسُورَةٌ كَذَا لِسُورٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ.
قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ مَنَافِعَ الْحُرِّ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًًا كَأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَنَقَلَ مَتَاعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِمَا مَعَكَ بَاءُ التَّعْوِيضِ كَمَا تَقُولُ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ أَوْ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ؛ وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهَا مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا زَوَّجَهُ إيَّاهَا لِحِفْظِهِ الْقُرْآنُ تَفْضِيلًًا لَهُ لَجُعِلَتْ الْمَرْأَةُ مَوْهُوبَةً بِلَا مَهْرٍ وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَعْنَى الْمَهْرِ لَمْ يَكُنْ لِسُؤَالِهِ إيَّاهَا هَلْ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ مَعْنًى لِأَنَّ التَّزْوِيجَ مِمَّنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ جَائِزٌ جَوَازِهُ مِمَّنْ يُحْسِنُهُ. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَهْرَ دَيْنًًا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَعَلَ تَعْلِيمَهُ الْقُرْآنَ إيَّاهَا مَهْرًًا لَهَا.
وَفِي لِلْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُكَافَأَةَ إنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ الدَّيْنِ وَالْحُرِّيَّةِ دُونَ النَّسَبِ وَالْمَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ هَلْ هُوَ كُفُؤٌ لَهَا أَمْ لَا، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْمَهْرَ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا هَلْ أَنْتَ فِي عِدَّةٍ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout