عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: الْأَيّْمَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرِ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا وَاذْنُهَا صَمَاتَهَا.
قَالَ الشَّيْخُ قَدْ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ الْأَيِّمِ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْبِكْرِ أَحَقُّ بِهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا قَيَّدَ بِأَخَصِّ أَوْصَافِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ، وَقَالُوا وَالْأَسْمَاءُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْأَوْصَافِ لِلتَّعْلِيلِ.
قَالُوا وَالْمُرَادُ بِالْأَيْمِ هَهُنَا الثَّنِيبُ لِأَنَّهُ قَابَلَهَا بِالْبِكْرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَيِّمِ الثَّيِّبَ.
وَقَدْ جَاءَ ذِكَرَ الثَّيِّبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرِ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرِ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا، قَالَ أَبُو دَاوُد أَبُوهَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
قَالُوا فَقَوْلُهُ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا يَجْمَعُ نَصًًّا وَدَلَالَةً وَالْعَمَلُ وَاجِبٌ بِالدَّلَالَةِ وُجُوبُهُ بِالنَّصِّ وَدَلَالَتِهِ أَنَّ غَيْرَ الثَّيِّبِ وَهِيَ الْبِكْرُ حُكْمُهَا خِلَافُ حُكْمِ الثَّيِّبِ فِي كَوْنِهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَتَأَوَّلُوا اسْتِئْمَارَ الْبِكْرِ عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ دُونَ الْوُجُوبِ.
قَالُوا وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا أَيْ فِي اخْتِيَارِ الْغَيْرِ لَا فِي الْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ عَقَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا لِغَيْرِ كُفُوءِ رَدِّ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ.
وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا بِغَيْرَإِذْنِ الْوَلِيِّ، إلَّاّ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْبِكْرِ الْبَالِغِ وَالثَّيِّبِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout