فَجَعَلْتُهُ غُلَامًًا وَهُوَ رَجُلٌ مُحْتَنَكَ السِّنّ وَكَذَلِكَ مَذْهَبُهُمْ فِي نِسْبَةِ الشَّيْءِ وَاضَافَتُهُ إلَى مَنْ كَانَ مَرَّةً يَمْلِكُهُ، كَقَوْلِهِمْ دَارَ عَمْرِو بْنِ حَُرِيثَ، وَبُسْتَانُ ابْنِ عَامِرٍ، وَقَصَرَ أَوْسَ، وَقُبَّةُ الْحَجَّاجِ. وَقَدْ يَلِي الرَّجُلُ الْإِمَارَةَ وَالْقَضَاءَ زَمَانًِا ثُمَّ يَعْزِلُ فَيُدَّعَى أَمِيرًًا أَوْ قَاضِيًا، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. وَكَذَلِكَ الْيَتِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الَّتِي قَدْ لَزِمَهَا اسْمُ الْيُتِمِ فِي صِغَرِهَا بِمَوْتِ أَبِيهَا فَاشْتَهَرَتْ بِهِ ثُمَّ دُعِيْت بِذَلِكَ فِي الْكِبْرِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَاهُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْكَلَامِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ نِكَاحِ غَيْرِ الْأَبِ الصَّغِيرَةِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَخُ وَلَا الْعَمُّ وَلَا الْوَصِيُّ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُزَوِّجُهَا الْوَصِيُّ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يُزَوِّجُهَا الْوَصِيُّ حَتَّى يَكُونَ وَلِيًًّا لَهَا. وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًًّا إلَّاّ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا بَلَغَتْ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حََدَّثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَارِيَةً بَكْرًَا أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت أَنَّ أَبَاهَا زَوْجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قَالَ الشَّيْخُ فَفِى هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً لِمَنْ لَمْ يَرَ نِكَاحَ الْأَبِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ جَائِزًٌا إِلَّا يَإِذِنُهَا. وَفِيهِ أَيْضًُا حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى عَقْدَ النِّكَاحِ يَثْبُتُ مَعَ الْخِيَارِ؛ غَيْرَ أَنَّ أَبَا دَاوُد ذَكَرَ عَلَى أَثَرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ غَيْرُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout