قَالَ الشَّيْخُ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا مَا لَمْ يَقَعْ الدُّخُولُ مِنْ الثَّانِي بِهَا فَإِنْ وَقَعَ الدُّخُولُ بِهَا فَإِنَّ مَالِكًًا زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ قَدْ عَلِمَ نِكَاحُ الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِ فَإِنْ زَوَّجَاهَا مَعًَا هَذَا مِنْ زَيْدٍ وَهَذَا مِنْ عَمْرٍو وَلَا يَعْلَمُ أَيُّهُمَا الْمُتَقَدِّمُ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ لَهُمَا طَلَّقَاهَا جَمِيعًًا حَتَّى تَبَيَّنَ مِمَّنْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَّا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النِّسَاءَ: ١٩] وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةً ذِي قَرَابَةٍ فَيَعَضِّلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تُرَدُّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا فَاحْكُمْ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلهُ أَحْكَمَ اللَّهُ مَعْنَاهُ مَنْعً، قَالَ جَرِيرُ بْنُ الْخَطَفِي:
ابنِي حَنِيفَةَ أَحْكَمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَغْضِبَا
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى، عََن أَبِي سَلَمَةَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَاَ تُنْكِحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تَسْتَأْمِرَ، وَلَاَ الْبِكْرَ إِلَّاّ بِإِذْنِهَا، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إذْنُهَا قَالَ: أَنْ تَسْكَتَ.
قَالَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا أَنْكَحَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْذَنَ فَتَصَمْتُ أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ كَمَا يَبْطُلُ نِكَاحُ الثَّيِّبِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْمِرَ فَتَأْذَنَ بِالْقَوْلِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout