تَعَضَّلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجُهُنَّ﴾ [الْبُقَرَةَ: ٢٣٢] الاية قَال فَكَفَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ.
قَالَ الشَّيْخُ هَذَا أَدَلَّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ إِلاّ بِعَقْدٍ وَلِيٍّ وَلَوْ كَانَ لَهَا سَبِيلٌ إِلَى أَنْ تَنْكِحَ نَفْسَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَضْلِ مَعْنًى وَلَا كَانَ الْمَنْعُ يَتَحَقَّقُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ. وَلَوْ كَانَ عَقْدُ الْمَرْأِهِ عَلَى نَفْسِهَا يَصِحُّ إِذَا تَرَوَّجَهَا كُفْءٌ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ الَّذِي خَطَبَهَا إنَّمَا هُوَ ابْنُ عَمِّهَا الْمُكَافَىءُ لَهَا فِي النَّسَبِ الْمُتَقَدِّمِ لَهَا فِي الصُّحْبَةِ فَدَلَّ مَا قُلْنَاهُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، فَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَتَادَةَ.
وَفَرَّقَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بَيْنَ الْمَرْأَةِ الشَّرِيفَةِ وَالدَّنِيئَةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَخْلِفَ الْمَرْأَهُ الدَّنِيئَةُ عَلَى نَفْسِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا، فَأَمَّا عَلَى امْرَأَةٍ لَهَا قَدْرٌ وَغِنًى فَإِنْ تِلْكَ لَا يَنْبَغَى أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّاّ الْأَوْلِيَاءَ أَوْ السُّلْطَانَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا زَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِشَاهِدَيْنِ مِنْ كَفُّوٍ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ النِّكَاحُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يُجِيزَهُ الْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ،، قَالَ: حَدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٌ زَوْجُهَا وَلِيَّانٌ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout