وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ لَا بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ كَانَ بَاطِلًٌا، وَإِذَا وَقَعَ بَاطِلًًا لَمْ يُصَحِّحْهُ إجَازَةُ الْأَوْلِيَاءِ، وَفِي إبْطَالِ هَذَا النِّكَاحِ وَتَكْرَارُهِ الْقَوْلُ ثَلَاثًًا تَأْكِيدٌ لِفَسْخِهِ وَرَفْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ، وَفِيهِ إبْطَالُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُوجِبُ الْمَهْرَ وَايُجَابَ الْمَهْرَ إيجَابُ دَرْءِ الْحُدُودِ وَإِثْبَاتِ النَّسَبِ وَنَشْرِ الْحُرْمَةِ.
وَفِي قَوْلِهِ فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْإِصَابَةِ فَإِنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنْهَا.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، يُرِيدُ بِهِ تَشَاجِرُ الْعَضْلِ وَالْمُمَانَعَةُ فِي الْعَقْدِ دُونَ تَشَاجُرِ الْمُشَاحَّةِ فِي السَّبْقِ إلَى الْعَقْدِ، فَأَمَّا إذَا تَشَاجَرُوا فِي الْعَقْدِ وَمَرَاتِبِهِمْ فِي الْوِلَايَةِ سَوَاءٌ فَالْعَقْدُ لِمَنْ سَبَقَ إلَيْهِ مِنْهُمْ إذَا كَانَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ نَظَرًٌا لَهَا.
وَمَعْنًى قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهَا هُوَ أَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ الْوَلِيُّ أَوْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا غَيْرَهُ فَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا.
وَزَعَمَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَذِنَ لِلْمَرْأَةِ فِي أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا صَحَّ عَقْدُهَا النِّكَاحُ عَلَى نَفْسِهَا، وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهُ التَّوْكِيلُ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا تَلِينُ عَقْدَ النِّكَاحِ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَضَعَّفِهِ بِشَيْءٍ حَدَّثَنِيهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُمُوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عََن أَبِي عُبَيْدٍ،، قَالَ: حَدَّثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ شَيْئًا مَا أَرَى أَحَدًًا يَذْكُرُهُ غَيْرُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout