صَدَاقٌ وَيَنْكِحُ أُخْتُ الرَّجُلِ وَيَنْكِحُهُ أُخْتُهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَفْسِيرُ الشِّغَارِ مَا بَيْنَهُ نَافِعٌ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًَا فِي هَذَا الْبَابِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْأَعْرَجِ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنْكَحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ وَكَانَا جَعَلَاهُ صَدَاقًًا فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَقَالَ هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ.
قَالَ الشَّيْخُ فَإِذَا وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ بَاطِلًًا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ، وَأَصْلُ الْفُرُوجِ عَلَى الْحَظْرِ وَالْحَظْرِ لَا يَرْتَفِعُ بِالْحَظْرِ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ بِالْإِبَاحَةِ.
وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْفُقَهَاءُ أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا عَلَى التَّحْرِيمِ، وَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا.
وَمِمَّنْ أَبْطَلَ هَذَا النِّكَاحَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَمَعْنَى النَّهْيِ فِي هَذَا عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْتَحِلَّ الْفَرْجَ بِغَيْرِ مَهْرَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلُ الشَّغْرِ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعَ، يُقَالُ شَغْرُ الْكَلْبِ بِرِجْلِهِ إذَا رَفَعَهَا عِنْدَ الْبَوْلِ قَالَ فَإِنَّمَا يُسَمَّى هَذَا النِّكَاحَ شِغَارًًا لِأَنَّهُمَا رَفْعًا الْمَهْرَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا الْقَائِلُ لَا يَنْفَصِلُ مِمَّنْ قَالَ بَلْ سُمِّيَ شِعَارًا لِأَنَّهُ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ فَارْتَفَعَ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ مَعًَا وَيُبَيِّنُ لَك أَنَّ النَّهْيَ قَدْ انْطَوَى عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًَا أَنَّ الْبَدَلَ هَهُنَا لَيْسَ شَيْئًًا غَيْرَ الْعَقْدِ وَلَا الْعَقْدِ شَيْئًٌا غَيْرُ الْبَدَلِ فَهُوَ إذَا فَسَدَ مَهْرًًا فَسَدَ عَقْدًًا وَإِذَا أَبْطَلَتْهُ الشَّرِيعَةُ فَإِنَّمَا أَفْسَدَتْهُ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي كَانُوا يُوقِعُونَهُ وَكَانُوا يُوقِعُونَهُ مَهْرًًا وَعَقْدًا فَوَجَبَ أَنْ يَفْسُدَا مَعًَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout