وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَأَوَّلُ فِي إبَاحَتِهِ لِلْمُضْطَرِّ إلَيْهِ بِطُولِ الْعَزَبَةِ وَقِلَّةِ الْيَسَارِ وَالْجَدَّةِ ثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْهُ وَأَمْسَكَ عَنْ الْفَتْوَى بِهِ. حَدَّثَنَا ابْنُ السَّمَاكِ، قَالَ: حَدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ سَلَاَمٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، قَال: حَدَّثنا عَبْدُ السَّلاَمِ عَنِ الْحَجَّاجِ، عَن أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْتُ وَبِمَا أَفْتَيْتُ قَدْ سَارَتْ بِفَتْيَاكِ الرُّكْبَانِ وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعْرَاءُ، قَالَ وَمَا قَالَتْ، قُلْتُ قَالُوا:
قدْ قُلْتُ لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ ... يَا صَاح هَلْ لَك فِي فَتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ
هَلْ لَكَ فِي رُخْصَةِ الأَطْرَافِ آنِسَةٌ ... تَكُونُ مِثْوَاكَ حَتَّى تَصْدِرَ النَّاسُ
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَاَللّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ وَلَاَ هَذَا أَرَدْتُ وَلَاَ حَلَلْتُ إِلاّ مِثْلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْحِنْزِيرِ وَمَا تَحِلُّ إِلَّاّ لِلْمُضْطَرِّ وَمَا هِيَ إِلَّاّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ.
قَالَ الشَّيْخُ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ إِنَّمَا سَلَكَ فِيهِ مَذْهَبُ الْقِيَاسِ وَشِبْهِهِ بِالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ وَهُوَ قِيَاسٌ غَيْرِ صَحِيحٍ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لَاتَّتَحَقَّقَ كَهِيَ فِي بَابِ الطَّعَامِ الَّذِي بِهِ قَوَامُ النَّفْسِ وَبِعَدَمِهِ يَكُونُ التَّلَفَ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَابِ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَمُصَابَرَتُهَا مُمْكِنَةٌ وَقَدْ تُحْسَمُ حِدَّتُهَا بِالصَّوْمِ وَالْعِلَاجِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي حُكْمِ الضَّرُورَةِ كَالْآخَرِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ،، قَالَ: حََدَّثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ قُلْتُ لِنَافِعِ مَا الشِّغَارَ، قَالَ يَنْكِحُ ابْنَةُ الرَّجُلِ وَيَنْكِحُهُ ابْنَتُهُ بِغَيْرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout