رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [النِّسَاءَ: ٣] الآيَةُ قَالَتْ يَا ابْنَ أَخِي هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَتُشَارَكُهُ فِي مَالِهِ فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يَقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا.
قَوْله بِغَيْرِ أَنْ يَقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، مَعْنَاهُ بِغَيْرَأَنَّ يَعْدِلُ فِيهِ فَيَبْلُغُ بِهِ سُنَّةً مَهْرِ مِثْلِهَا، يُقَالُ أَقْسَطُ الرَّجُلُ فِي الْحُكْمِ اذَا عَدْلً، وَقِسْطَ إذَا جَارَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الْحِجَرَاتِ: ٩] وَقَالَ ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًَا﴾ [الجِن: ١٥] قَال وَتَأْوِيلُ الآيَةِ وَبَيَانُ مَعْنَاهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ أَوْلِيَاءَ الْيَتَامَى فَقَالَ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الْمُشَاحَةَ فِي صَدَقَاتِهِنَّ وَأَنْ لَاَ تَعْدِلُوا فَتَبَلَّغُوا بِهِنَّ صَدَاقَ أَمْثَالِهِنَّ فَلَاَ تَنْكِحُوهُنَّ وَانْكِحُوا غَيْرَهُنَّ مِنْ الْغَائِبِ اللَّوَاتِي أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ خُطْبَتُهُنَّ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى أَرْبَعٍ وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ تَجُورُوا إِذَا نَكَحْتُمْ مِنَ الْغَرَائِبِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَانْكِحُوا مِنْهُنَّ وَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مِنْ الْإِمَاءِ﴾ِ .
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ كَالْإِجْمَاعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ حَرَّمَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَذَلِكَ فِي آخِرِ أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ إلَّاّ شَيْئًا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الرَّوَافِضِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout