أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْقُرْآنِ عَشَرَ رَضَعَاتٍ يَحْرِّمْنَ ثُمَّ نَسَخَنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ يَحْرِّمْنَ فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ مِمَّا يَقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلَئْشِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَحْرُمُ الْمِصَّةُ وَلَا الْمُصْتَانَ.
قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْخُمُسِ فِي التَّحْرِيمِ إلَّاّ أَنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ قَدْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ مُحْرَّمٌ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يَحْرُمُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى اسْتِعْمَالِ دَلِيلِ الْخِطَابِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَحْرُمُ الْمِصَّةَ وَالْمُصْتَانِ فَكَانَ مَا زَادَ عَلَى الْمُصَّتَيْنِ وَهُوَ الثَّلَاثُ بِخِلَافِ حُكْمِ مَا دُونَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد.
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَقَعُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَ رَضَعَاتٍ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٍّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهَا فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِمَّا يَقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنَّهَا تُرِيدُ بِذَلِكَ قُرْبَ عَهْدِ النُّسَخِ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَارَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ يَقْرَأُهُ عَلَى الرَّسْمِ الْأَوَّلَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نُسْخِ رَسْمِ التِّلَاوَةِ وَبَقَاءِ الْحُكْمِ وَنَظِيرِهُ نُسْخُ التِّلَاوَةِ فِي الرَّجْمِ وَبَقَاءِ حُكْمِهِ، إلَّاّ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَثْبُتُ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ بَيْنَ الدَّفَتَيْنِ وَالْأَحْكَامِ تَثْبُتُ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ فَجَازَ أَنْ يَقَعَ الْعَمَلُ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout