أَرْضَعِيهِ فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرَ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إخْوَتِهَا أَنْ يَرْضَعَنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةَ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًُا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَأَبَتْ أُمّ سَلَمَةَ وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًٌا مِنْ النَّاسِ حَتَّى تَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاَللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ.
قَالَ الشَّيْخُ ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا إلَى قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إمَّا عَلَى الْخُصُوصِ وَإِمَّا عَلَى النُّسَخِ وَلَمْ يَرَوْا الْعَمَلَ بِهِ.
وَقَدْ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ هُوَ الْخُمُسُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَقُولُ بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ إنَّ الْخَبَرَ تَضْمَنُ أَمْرَيْنِ رَضَاعَ الْكَبِيرِ وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى عَدَدِ الْخُمُسِ فَإِذَا جَرَى النَّسْخُ فِي أَحَدِهِمَا لِمَعْنًى لَمْ يُوجِبْ نَسْخَ الْآخَرِ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَقَدْ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ لِلْوَاجِبِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَرَّ بِهِ الرَّجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى تَيَمَّمَ بِالتُّرَابِ فَضَرَبَ كَفَّيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ فَاتَّخَذَهُ الْعُلَمَاءُ أَصْلًا فِي إيجَابِ الضَّرْبَتَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ وَمَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ.
وَقَوْلُهَا وَيُرَانِي فَضْلًا أَيْ يُرَانِي مُبْتَذِلَةً فِي ثِيَابٍ مُهْنَّتِي، يُقَالُ تَفَضَّلْتْ الْمَرْأَةُ إذَا تَبَذَّلَتْ فِي ثِيَابِ مُهِنَّتِهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout