قَدْرُ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلََّفَت ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لَتَسْتَثْفَرِبُثُوبٍ ثُمَّ لِتَصَلَّّ.
قُلْت هَذَا حُكْمُ الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا مِنْ الشَّهْرِ أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ تَحِيضُهَا فِي أَيَّامِ الصِّحَّةِ قَبْلَ حُدُوثِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ تُسْتَحَاضُ فَتَهْرِيقُ الدِّمَاءِ وَيَسْتَمِرُّ بِهَا السَّيْلَانُ. أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاَةَ مِنْ الشَّهْرِ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا مَا أَصَابَهَا، فَإِذَا اسْتَوْفَتْ عَدَدَ تِلْكَ الْيَامِ اغْتَسَلَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَصَارَ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّوَاهِرِ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ عَلَيْهَا وَجَوَازُ الطَّوَافِ إذَا حَجَّتْ وَغَشْيَانُ الزَّوْجِ إيَّاهَا، إِلَّاّ أَنَّهَا إذَا أَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ تُصَلِّيهَا لِأَنَّ طَهَارَتَهَا طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ بِهَا صَلَاتِي فَرْضٍ كَالْمُتَيَمِّمِ وَلَوْلَا أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ تُحْفَظُ عَدَدَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهَا أَيَّامَ الصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِتَنْظُرَ عَدَدِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كَانَتْ تُحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا مَعْنًى. إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى رَأْيِهَا وَنَظَرَهَا فِي أَمْرٍ هِيَ غَيْرُ عَارِفَةٍ بِكِنَّهِهِ وَالِاسْتِثْفَارِ أَنْ تَشَدَّ ثَوْبًا تَحْتَجِزُ بِهِ يُمْسِكُ مَوْضِعَ الدَّمِ لِيَمْنَعَ السَّيَلَانَ وَهُومَأْخُوذٌ مِنْ الثَّفَرِ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَثْفِرَ وَأَنْ تَعَالَجَ نَفْسَهَا بِمَا يَسُدُّ الْمُسْلَكُ وَيَرُدُّ الدَّمَ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ أَنَعْت لَك الْكَرْسَفَ وَقَالَ لَهَا تَلْجِمِي وَاسْتَثْفَرِي.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إذَا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهَا إعَادَةُ الْوُضُوءِ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمً. وَإِنَّمَا جَاءَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةَ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ فِيمَنْ قَدْ تَعَالَجَتْ بِالِاسْتِثْفَارِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ غَالِبٌ لَا يَرُدُّهُ الثَّفَرُ حَتَّى تَقْطَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إعَادَةُ الْوُضُوءِ. فَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ قُدِّمَتْ الْعِلَاجُ فَهِيَ غَيْرُ مَعْذُورَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout