وَذَاتُ حَلِيلٍ أَنْكَحْتْنَا رَمَاحَنَا ... حَلاَلًا لمَنْ يََبَنِي بِهَا لَمْ تَطْلُقْ
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى أَنِّي أُخِيطُ لَكَ ثَوْبًًا لَزِمَهَا ذَلِكَ إِذَا طَلَّقَهَا: فَكَذَلِكَ إِذَا قَالَتْ أَعْتَقَنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحُك.
وَحَكُوا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ لَا خِلَافَ أَنَّ صَفِيَّةً كَانَتْ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْقَلْ مِنْ نِكَاحِهَا غَيْرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَدَلَّ أَنَّهَا سَبَبُ النِّكَاحِ.
قَالَ الشَّيْخُ وَأَجَابَ عَنِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ بَعْضُ مَنْ خَالَفَهُمْ فَقَالَ إِنَّمَا صَحَّ هَذَا فِي الثَّوْبِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَالْفِعْلُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَالْعَيْنِ وَالنِّكَاحِ عَقْدٌ وَالْعَقْدُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَالْعِتْقِ عَلَى النِّكَاحِ كَالسَّلَمِ فِيهِ وَلَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ كَذَلِكَ هَذَا.
فَأَمَّا الْفَصْلُ الِاخْرُ وَهُوَ مَا حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خُصُوصًًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اسْتَأْنَفَ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ مَقْرُونًًا بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّاّ بِالْكَلَامِ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْإِيمَاءِ فِي الْأَخْرَسِ وَنَحْوِهِ، وَيُحْمَلُ مَا خَفِيَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ مَا ظَهَرَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ بِنَا مَعَهُ إلَى التَّأْوِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ فِي الْمَنَاكِحِ كَحُرْمَةِ الْأَنْسَابِ وَأَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout