وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الْكَفَاءَةُ الدِّيْنُ وَالْحَسْبُ، وَكَانَ يَرَى التَّفْرِيقَ إذَا نَكَحَ الْمَوْلَى عَرَبِيَّةً، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ أَكْفَاءِ وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي لَهُ أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ فَبَعْضُهُمْ لِبَعْضِ أَكْفَاءً، وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدٌ أَوْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْؤٍ لِامْرَأَةٍ لَهَا أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ الْمَوَالِي. وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ كُفُؤٍ فَسَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَلَيْسَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَوْلَى كُفُؤًُا لِلْعَرَبِيَّةِ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: كَتَبَ إلَيَّ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّ امْرَأَتِي لَا تَمْنَعُ يَدٌ لَامِسً، قَالَ غَرْبَهَا قَالَ أَخَافُ أَنْ تَتْبِعَهَا نَفْسِي، قَالَ فَاسْتَمْتَعْ مِنْهَا.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ لَا تَمْنَعُ يَدٌ لَامِسَ، مَعْنَاهُ الرِّيبَةُ وَأَنَّهَا مُطَاوَعَةٌ لِمَنْ أَرَادَهَا لَا تُرَدُّ يَدَهُ وَقَوْلُهُ غَرْبَهَا مَعْنَاهُ أَبْعَدُهَا يُرِيدُ الطَّلَاقَ وَأَصْلُ الْغَرْبِ الْبُعْدَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْفَاجِرَةِ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُنُهَا إلَّاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحَرُمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النُّور: ٣] فَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي امْرَأَةٍ مِنْ الْكُفَّارِ خَاصَّةً وَهِيَ بَغْيٌ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا عِنَاقٌ، فَأَمَّا الزَّانِيَةُ الْمُسْلِمَةُ فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لَا يُفْسَخُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَاسْتَمْتَعْ مِنْهَا أَيْ لَا تُسَمُّهَا إلَّاّ بِقَدْرِ مَا تَقْضِي مُتْعَةَ النَّفْسِ مِنْهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout