كَانَ بِهِ خَارِجًٌا عَنْ رُسُومِ الْحِفْظِ إلَى حُدُودِ التَّقْصِيرِ وَالتَّضْيِيعِ فَكَانَ كَمَنْ أَلْقَى مَتَاعَهُ فِي طَرِيقِ شَارِعٍ أَوْ تَرْكِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ حِرْزٍ فَلَا يَكُونُ عَلَى آخِذِهِ قَطْعَ.
وَبِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ حُكْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَلَمْ يَجْعَلُوا عَلَى أَصْحَابِ الْمَوَاشِي غَرِمًَا، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الْعُجَمَاءِ جُبَارً.
قَالَ الشَّيْخُ وَحَدِيثُ الْعَجَمَاءِ جُبَّارٌ عَامٌّ وَهَذَا حُكْمٌ خَاصٌّ وَالْعَامُّ يُنْبِئُ عَلَى الْخَاصِّ. وَيُرِدُّ إلَيْهِ فَالْمَصِيرُ فِي هَذَا إلَى حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثنا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى إِذْ لَقِيَهُ عُثْمَانُ فَاسْتَحَلَّاهُ فَلَمَّا رَأَى عَبْدَ اللَّهِ أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ لِي تُعَالُ يَا عَلْقَمَةُ فَجِئْتُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَلا نُزَوِّجُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِجَارِيَةٍ بَكْرًَا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ عَنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتُ تَعَهُّدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ ذَلِكَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيُزَوِّجْ فَإِنَّهُ أَغَضَّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنَ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءً.
قَالَ الشَّيْخُ الْبَاءَةُ كِنَايَةٌ عَنِ النِّكَاحِ، وَأَصْلُ الْبَاءَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ الْإِنْسَانَ، وَمِنْهُ اشْتَقَّ مَبَاءَةَ الْغَنَمِ وَهُوَ الْمُرَاحُ الَّذِي تَأْوِي إلَيْهِ عِنْدَ اللَّيْلِ، وَالْوِجَاءِ رِضُّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْخَصَّا نَزْعَهُمَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout