وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِنَحَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُنْقَلُ وَيَلْزَمُ فِي نَقْلِهَا مُؤْنَةٌ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ أُجْرَةٍ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ عَلَى الْمَمْنُوحِ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ إشْتَرَطَ عَلَيْهِ رَدُّهَا وَهِيَ لَا تَكُونُ مَرْدُودَةً حَتَّى تَصِلَ إلَى صَاحِبِهَا. وَالزَّعِيمِ الْكَفِيلِ وَالزَّعَامَةُ الْكَفَالَةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِرَئِيسِ الْقَوْمِ الزَّعِيمِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِأُمُورِهِمْ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَضْمِينِ الْعَارِيَّةِ فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سُقُوطُ الضَّمَانِ فِيهَا وَقَالَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ لَا ضَمَانَ فِيهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَاسْحَاقُ بْنِ رَاهْوَيْهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا قَالَا هِيَ مَضْمُونَةٌ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ كَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَمَا خَفِيَ هَلَاكُهُ مِنْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مَضْمُونٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حََدَّثنا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي فَلَيْت الْعَامِرِيُّ عَنْ جِسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا رَأَيْت صَانِعًًا طَعَامًًا مِثْلَ صَفِيَّةٍ صَنَعَتْ طَعَامًًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثْتْ بِهِ فَأَخَذَنِي أَفَْكََل فَكَسِرْت الْإِنَاءَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْت قَالَ إنَاءٌ مِثْلُ إنَاءٍ وَطَعَامٍ مِثْلِ طَعَامٍ.
قَالَ الشَّيْخُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ بَابِ الْمَعُونَةِ وَالِاصْلَاحِ دُونَ بِتِّ الْحُكْمِ بِوُجُوبِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الْقُصْعَةَ وَالطَّعَامَ الْمَصْنُوعَ لَيْسَ لَهُمَا مِثْلٌ مَعْلُومٌ. ثُمَّ انْ هَذَا طَعَامٌ وَإِنَاءً حَمْلًا مِنْ بَيْتِ صَفِيَّةٍ وَمَا كَانَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout