هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ ادِّرَاعًِا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ اغْصِبًْا يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَا بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةً.
قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا يُؤَكِّدُ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ وَفِي قَوْلِهِ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بَيَانُ ضَمَانِ قِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَضْمَنُ وَمَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهَا تُؤَدِّي مَا دَامَتْ بَاقِيَةً فَقَدْ ذَهَبَ عَنْ فَائِدَةِ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ قَوْمٌ إذَا اشْتَرَطَ ضَمَانُهَا صَارَتْ مَضْمُونَةً فَانٍ لَمْ يُشْتَرَطْ لَمْ يَضْمَنْ وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَذَاهِبِ الْأُصُولِ وَالشَّيْءِ إذَا كَانَ حُكْمُهُ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْأَمَانَةِ فَإِنَّ الشَّرْطَ لَا يُغَيِّرُهُ عَنْ حُكْمِ أَصْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَمَّا كَانَتْ أَمَانَةً كَانَ شَرْطُ الضَّمَانِ فِيهَا غَيْرُ مُخْرَجٍ لَهَا عَنْ حُكْمِ أَصْلِهَا وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْرُ الضَّمَانِ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ لِأَنَّهُ كَانَ حَدِيثُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ جَاهِلًًا بِأَحْكَامِ الدَّيْنِ فَأَعْلَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ حُكْمَ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْعَوَارِيَّ مَضْمُونَةٌ لِيَقَعَ لَهُ الْوَثِيقَةُ بِأَنَّهَا مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْنُوعَةٍ مِنْهُ فِي حَالَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحُوْطِيُّ، قَالَ: حََدَّثنا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةً وَالْمِنَحَّةُ مَرْدُودَةٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ مُؤَدَّاةٌ قَضِيَّةُ الزَّامِ فِي أَدَائِهَا عَيْنًَا حَالَ الْقِيَامِ وَقِيمَةٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَقَوْلُهُ الْمِنَحَّةُ مَرْدُودَةٌ فَإِنَّ الْمِنَحَّةَ هِيَ مَا يَمْنَحُهُ الرَّجُلُ صَاحِبُهُ مِنْ أَرْضٍ يَزْرَعُهَا مُدَّةً ثُمَّ يَرُدُّهَا أَوْ شَاةً يَشْرَبُ دِرْهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا أَوْ شَجَرَةٍ يَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا وَجُمْلَتُهَا أَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ وَهِيَ مِنْ مَعْنَى الْعَوَارِيِّ وَحُكْمُهَا الضَّمَانُ كَالْعَارِيَّةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout