وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ التَّفْضِيلُ، وَيُحْكَى ذَلِكَ أَيْضًَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ هَذَا جَوْرً، وَبِقَوْلِهِ هَذَا تَلْجِئَةٌ وَالْجَوْرُ مَرْدُودٌ وَالتَّلْجِئَةُ غَيْرُ جَائِزٍ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثنا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلَاَمًًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هَذَا الْغُلَاَمَ، قَالَ غُلاَمٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي، قَالَ فَكُلُّ إِخْوَتُكَ أَعْطَى كَمَا أَعْطَاكَ، قَالَ لَاَ قَالَ فَارْدَدْهُ.
وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ النُّعْمَانِ أَنَّ أَبَاهُ بَشِيرٍ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًٌا؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ وَلَدِكَ نَحَلَتْ مِثْلَهُ، قَالَ لَاَ، قَالَ فَارْجِعْهُ. حَدَّثَنَاهُ الأَصَمُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِك.
قَالُوا فَقَوْلُهُ ارْجِعْهُ يَدُلُّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًِا قَوْلُهُ أَيُسْرُكَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ سَوَاءٌ فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْبِرِّ وَاللَّطْفِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْوُجُوبِ وَاللُّزُومِ.
قَالُوا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًِا قَوْلُهُ أَشْهَدُ عَلَى هَذَا غَيْرِي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًٌا لَكَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بَاطِلَةً مِنْ النَّاسِ كُلُّهُمْ.
وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ وِلَايَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَعَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَقَبَضَهُ لَهُ وَجَوَازُ بَيْعِ مَالِهِ مِنْ نَفْسِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout