قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ تَحَابُوا بِرُوحِ اللَّهِ فَسَّرُوهُ الْقُرْآنَ، وَعَلَى هَذَا يَتَأَوَّلُ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًٌا مِنْ أَمْرَنَا﴾َ [الشُّورِىِّ: ٥٢] وسمَّاهُ رُوحًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْقُلُوبَ تَحْيَى بِهِ كَمَا تَكُونُ حَيَاةُ النُّفُوسِ وَالْأَبْدَانِ بِالْأَرْوَاحِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مَنْ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدِهِ مِنْ كَسْبِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَلَدِ إذَا كَانَ وَاجِدًًا لَهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ مَنْ تَجِبُ لَهُمْ النَّفَقَةُ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ لِلْأَبِ الْفَقِيرِ الزَّمَنُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ كَانَ صَحِيحُ الْبَدَنِ غَيْرَ زَمَنٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ اُشْتُرِطَ فِيهَا الزَّمَانَةُ كَمَا اشْتَرَطَهَا الشَّافِعِيُّ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثنا حَبِيبُ الْمُعَلَّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِي مَالًٍا وَوَلَدًٍا وَإِنَّ وَالِدِيَ يَجْتَاحُ مَالِي، قَالَ أَنْتَ وَمَالِكٌ لِوَالِدِكِ إِنَّ أَوْلَاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبَ كَسْبُكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمَ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ يَجْتَاحُ مَالِي، مَعْنَاهُ يَسْتَأْصِلُهُ وَيَأْتِي عَلَيْهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَاحَهُمْ الزَّمَانُ، وَاجْتَاحَهُمْ إِذَا أَتَى عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَمِنْهُ الْجَائِحَةُ وَهِيَ الْآفَةُ الَّتِي تُصِيبُ الْمَالَ فَتَهْلِكُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout