مُتَأَوَّلًًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَاتَ مُوسِرًٌا بِدَلِيلِ الْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ اقْتَضَى شَيْئًًا مِنْ الثَّمَنِ فَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْعَلُهُ فِي بَقِيَّةِ الثَّمَنِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ مُتَّصِلًا صَارَ إلَى الْقِيَاسِ فَجَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَلَمْ يُفَرَّقْ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ الِارْتِجَاعُ فِي كُلِّ الشَّيْءِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي بَعْضِهِ كَالشَّفِيعِ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ كُلَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ الْبَاقِي بَعْدَ تَلَفِ الْبَعْضَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حََدَّثنا حَمَّادٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثنا أَبَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَمِيْرِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ عَنْ أَبَانَ أَنَّ عَامِرَ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا أَنْ يَعْلَفُوهَا فَسَيَّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبَانَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ عَمَّنْ قَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِلْكَهَا لَمْ يَزَلْ عَنْ صَاحِبِهَا بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ اللُّقَطَةِ فَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا وَجَبَ عَلَى وَاجِدِهَا رَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا إِذَا كَانَ صَاحِبُهَا تَرْكُهَا مُهْلَكَةً وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ هَذَا وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ قَاضِي الْبَصْرَةِ فِيهَا وَفِي النَّوَاةِ الَّتِي يُلْقِيهَا مَنْ يَأْكُلُ التَّمْرَانَ قَالَ صَاحِبُهَا لَمْ أَبَحْهَا لِلنَّاسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُسْتَحْلِفُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبَاحَهَا لِلنَّاسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout