فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ فِي الرَّهْنِ أَوْ فِي الضَّمِينِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ قَوْلًًا بِعُمُومِ الْخَبَرِ وَظَاهِرُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ حَالٍ مِنْ الِاخْتِلَافِ دُونَ حَالٍ.
وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ لَا يَتَحَالَفَانِ إلَّاّ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عََن أَبِي الزُّبْبَرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعَةً أَوْ حَائِطٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤَذِّنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِّنَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ الرُّبْعُ وَالرَّبْعَةُ الْمَنْزِلُ الَّذِي يَرْبَعُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَيَتَوَطَّنُهُ، يُقَالُ هَذَا رُبُعٌ وَهَذِهِ رَبْعَةٌ بِالْهَاءِ كَمَا قَالُوا دَارٌ وَدَارَةً.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتُ الشُّفْعَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَهُوَ اتِّفَاقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ الْمَقْسُومِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَكِنَّ دَلَالَتَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ كَقَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ دَلَالَتَهُ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ إلَّاّ لِلْمُعْتَقَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَجِبُ إلَّاّ فِي الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهَا.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَال: حَدَّثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصَرَفَتْ الطُّرُقَ فَلَا شُفْعَةَ.
قَالَ الشَّيْخُ هَذَا الْحَدِيثُ أَبْيَنُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ مِنْ مَثْبَتِهِ مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَكَلِمَةُ إِنَّمَا تَعْمَلُ بِرُكْنَيْهَا فَهِيَ مُثْبِتَةٌ لِلشَّيْءِ نَافِيَةٌ لِمَا سِوَاهُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout