اخْتَلَفَ الْبَيْعَانُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيَِّنَةً فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ.
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ،، قَال: حَدَّثنا هشيم، قَال: حَدَّثنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
قَالَ الشَّيْخُ قَوْلٌ أَوْ يَتَتَارَكَانِ مَعْنَاهُ أَوْ يَتَفَاسَخَانِ الْعَقْدَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُقَالُ لِلْبَائِعِ احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُ سِلْعْتُكَ إِلَّاّ بِمَا قُلْت، فَانَ حَلَفَ الْبَائِعِ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ مَا اشْتَرَيْتُهَا إِلَّاّ بِمَا قُلْتُ فَإِنْ حَلَفَ بَرَىءٍ مِنْهَا وَرَدَّتْ السِّلْعَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ تَالِفَةً فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمَعْنًى يَتَرَادَّانِ أَيْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عِنْدَ الِاسْتِمْلَاكِ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ الِاسْتِمْلَاكِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الِاسْتِمْلَاكِ فِي أَشْهُرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةً فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ الْبَائِعُ وَيَتَرَادَّانِ قَالُوا فَدَلَّ اشْتِرَاطُهُ قِيَامَ السِّلْعَةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخُ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَا تَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ إنَّمَا جَاءَ بِهَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَقَدْ يُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا ذَكَرَ قِيَامَ السِّلْعَةِ بِمَعْنَى التَّغْلِيبِ لَا مِنْ أَجْلِ التَّفْرِيقِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُعْرِضُ فِيهِ النِّزَاعُ وَيَجِبُ مَعَهُ التَّحَالُفُ هُوَ حَالُ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النِّسَاءُ: ٢٣] .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout